محمد بن جعفر الكتاني

55

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان - رحمه اللّه - خامل الذكر في حياته ، لا يعرفه بولاية إلا بعض الخواص من أصحابه ممن خالطه وعرفه وكشف له عن أسراره . وكان أسمر اللون مائلا إلى السواد ، ملامتي الحال ؛ تصدر منه أفعال وأقوال ظاهرها خراب ، وباطنها صواب ، يتستر بها عن أبناء جنسه . وله حانوت بسوق العشابين كان يبيع فيها العشب . وكان جميل المعاشرة ، عظيم المذاكرة . له باع طويل في علم القوم ، ويد كبرى في التصوف . وألف فيما يرجع إليه عدة تآليف . وكان له خط حسن جيد ؛ كتب به عدة من الدواليل . وأخبرت أنه كتب مصحفا في اثني عشر مجلدا قل أن يوجد نظيره في الدنيا ، وهو الذي كتب - أيضا - اسم الجلالة البديع الشكل والخط ، الكبير الجرم والقدر ، الذي بجامع الضريح الإدريسي أعلى الكرسي الذي يقرأ به " الرسالة " بين العشاءين . وأخذ عنه - رحمه اللّه - طريق الصوفية جماعة من الناس ؛ منهم : الشريف البركة الصالح أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الكبير الكتاني « 1 » ؛ دفين سابط القرادين من حومة القطانين من فاس ، وهو عمدته وإليه انتسب ، وعليه عول ، وكان يعظمه غاية ، ويثني عليه نهاية . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، وراء صاحب الترجمة قبله ، بينه وبينه قبر واحد . وقبره مزدج . [ 916 - الصالح سيدي أحمد العائدي ] ومنهم : الولي الصالح ، ذو السر الواضح ، والنور اللائح ؛ أبو العباس سيدي أحمد العائدي ، صاحب القبة البيضاء الصغيرة فوق قبة سيدي عبد الوهاب التازي ، بإزائها . لم أقف له الآن على ترجمة ، ولم يذكره ابن عيشون لا في " الروضة " ولا في " التنبيه " . والناس يسمونه ب : سيدي العائدي الصغير . ويذكرون أنه : من ذرية - أو : حفدة - سيدي العائدي الكبير . واللّه أعلم . نعم ؛ أشار إليه المدرع في منظومته قائلا : والعائدي محمد وأحمد * ذوو مقام وقباب تقصد [ 41 ]

--> ( 1 ) يقصد : الشيخ محمد بن عبد الواحد ؛ المدعو : الكبير الكتاني ، المتوفى عام 1289 ، وليس حفيده : محمد ابن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الكتاني ، المولود عام 1290 ، والمتوفى شهيدا عام 1327 رضي اللّه عنهما .